الشيخ الأنصاري

106

فرائد الأصول

إذ لا يؤمن أن يكون ما أخبر بحليته حراما وبالعكس . وهذا الوجه - كما ترى - جار في مطلق الظن ، بل في مطلق الأمارة الغير العلمية وإن لم يفد الظن . واستدل المشهور على الإمكان : بأنا نقطع بأنه لا يلزم من التعبد به محال ( 1 ) . وفي هذا التقرير نظر ، إذ القطع بعدم لزوم المحال في الواقع موقوف على إحاطة العقل ( 2 ) بجميع الجهات المحسنة والمقبحة وعلمه ( 3 ) بانتفائها ، وهو غير حاصل فيما نحن فيه . فالأولى أن يقرر هكذا : إنا لا نجد في عقولنا بعد التأمل ما يوجب الاستحالة ، وهذا طريق يسلكه العقلاء في الحكم بالإمكان . والجواب عن دليله الأول : أن الإجماع إنما قام على عدم الوقوع ، لا على الامتناع . مع أن عدم الجواز قياسا على الإخبار عن الله تعالى - بعد تسليمه ( 4 ) - إنما ( 5 ) هو فيما إذا بني تأسيس الشريعة أصولا و ( 6 ) فروعا على

--> ( 1 ) انظر العدة 1 : 103 . ( 2 ) كذا في ( ر ) و ( ص ) ، وفي غيرهما : " العقول " . ( 3 ) في ( ت ) و ( ه‍ ) : " علمها " . ( 4 ) في ( ر ) و ( ص ) : " بعد تسليم صحة الملازمة " . ( 5 ) وردت في ( ظ ) ، ( ل ) و ( م ) بدل عبارة : " مع أن - إلى - إنما " : " مع أن الإجماع على عدم الجواز إنما " . ( 6 ) في ( ص ) ، ( ظ ) ، ( ل ) و ( م ) : " أو " .